يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
188
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اللفاق وكلاهما لفقان ما داما منضمين . ومن مقلوبه أيضا بفاءين : لفف في اللسان والكلام ، وبقافين قلق وقلق ، وسيأتي ، فإن زدت على هذه الحروف اللام الأخرى جاء منه فلفل : شجر ، وقلقل ، وسيأتي مع القلقلة التي هي الحركة . وجاء من معكوسه : لقلق وهو اللسان ، وبفاءين : فلفل ، لهذا الحبّ المعلوم ، وبفاء وقاف مفصولا فل قل . رجع الكلام من حيث بدا : بعد ما نشأ منه ما نشا ، نشأ منه وفاق برز من سماء اتفاق وحلاف خرج من غلاف ، وكلام عجاب كان عنك في حجاب ، وإنما ذكرت هذا كله لتعلم سعة هذا اللسان الشريف المستغرب الذي لا يوجد إلا عند العرب ، كما حدّثني الحافظ السلفي عن بعض أشياخه رحم اللّه جميعهم قالوا : فضلت هذه الأمة على سائر الأمم بالأسناد والأنساب والإعراب ، ولو كانت هذه اللفظة على غير هذا الشكل لكان الكلام ربما أثر فيها أكثر لأن فيها لاما مكرّرة ، كما أخرجت من تبنة ما ذكرت لك من العدد ، وغيري يجد أكثر مما وجدت وأين تقع معرفتي في معرفة من فوقي ، وفوق كل ذي علم عليم . فصل مبحث النقط والشكل من نوع ما تقدّم من التذييل وتكثير القليل من ذلك أني ذكرت فيما تقدّم النقط والشكل فاعلم أن النقط في القرآن محدث ، وإنما صنع ذلك لتعرف به أعيان الحروف اصطلاحا ، دليل ذلك أن أهل هذه البلدة ينقطون الفاء واحدة من أسفل والقاف واحدة من فوق ، وأهل المشرق ينقطون الفاء واحدة من فوق والقاف اثنتين من فوق ، وقد رتب أهل العلم هذه الحروف أحسن ترتيب ضموا الأشكال بعضها إلى بعض مثل الباء والتاء والثاء والجيم والحاء والخاء إلى غير ذلك مما هو معلوم ، وقدموا الألف عليها لفضلها ، على ما سيأتي إن شاء اللّه . وكذلك الباء ونقطوها واحدة للفرق كما تقدّم ، فلما أضافوا إليها التاء إذ كانت من شكلها نقطوها اثنين ، ثم الثاء ثلاثا على نسق العدد ، ثم أضافوا إليها الجيم على حسب اتصالها بالياء في أبجد ، وكذلك وصلوا الدال بالجيم ، ولا تحسب الأشكال مثل الحاء والخاء لأنها من شكل الجيم ، كما لا تحسب التاء والثاء لأنها من شكل الباء ، ويحتمل أن يكون قدموا هذه اللفظة ، أعني : أبجد ، لأن تصحيفه أب جدّ كأنه ينبيك أنه